كتب: عبد الرحمن سيد
تواجه منظومة السلامة
والأمان النووي في أوكرانيا وضعا وصفه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية،
رافائيل جروسي، بأنه «هش للغاية»، في ظل استمرار النشاط العسكري المتصاعد وتكرار إطلاق
صفارات الإنذار بالقرب من المنشآت النووية في مناطق مختلفة من البلاد، ما يزيد المخاوف
بشأن قدرة المحطات على الحفاظ على متطلبات التشغيل الآمن.
استمرار
المخاطر على المنشآت النووية
وترصد بعثات الوكالة
الموجودة ميدانيا في عدد من المنشآت الأوكرانية، بينها محطة زابوريجيا وريفني وخملنيتسكي
ومحطة جنوب أوكرانيا، إلى جانب موقع تشيرنوبل، تهديدات متواصلة للركائز الأساسية التي
يقوم عليها الأمان النووي.
وتبرز شبكة الكهرباء
كأحد أبرز مصادر القلق، إذ إن تعرضها للضرر قد يهدد خطوط التغذية اللازمة لتبريد المفاعلات،
الأمر الذي قد يدفع المنشآت إلى الاعتماد بشكل حرج على مولدات الديزل الاحتياطية.
ولا تقتصر المخاطر
على اضطرابات إمدادات الطاقة، إذ يمثل تحليق الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب
القصف المباشر، تهديدًا إضافيًا للبنية التحتية الحيوية في المحطات النووية، مع ما
قد يترتب على تعرضها لأضرار من تداعيات تمس قدرة المنشآت على مواصلة العمل وفق متطلبات
السلامة.
وفي الوقت نفسه،
يواجه فنيو المحطات ظروفًا مهنية وضغوطًا نفسية وتنظيمية قاسية، بالتزامن مع نقص أعداد
الأطقم العاملة، وهي عوامل تزيد صعوبة تنفيذ برامج الصيانة في مواعيدها وتعرقل الوصول
إلى قطع الغيار والمعدات الحيوية اللازمة لاستدامة التشغيل الآمن للمنشآت النووية.
وأمام هذه الظروف،
تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجودها الدائم في المنشآت والمواقع النووية الأوكرانية،
بهدف متابعة التطورات على الأرض وتقييم الأضرار ميدانيًا، إلى جانب رفع تقارير دورية
إلى المجتمع الدولي بشأن حالة السلامة والأمان النووي في البلاد.
ويعكس استمرار هذا
الوجود الميداني أهمية المراقبة الدولية للمنشآت النووية الأوكرانية، في وقت تتقاطع
فيه المخاطر التشغيلية مع التهديدات الناجمة عن النشاط العسكري، لتبقى حماية أنظمة
الطاقة والتبريد والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب توفير الكوادر والمعدات اللازمة
للصيانة، من أبرز العوامل المرتبطة بالحفاظ على التشغيل الآمن للمحطات.

